أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
188
العقد الفريد
وأنشد أبو العباس لماني الموسوس : له وجنات في بياض وحمرة * فحافاتها بيض وأوساطها حمر رقاق يحول الماء فيها كأنها * زجاج أريقت في جوانبها الخمر وقال محمد بن يزيد : أصابتنا سحابة جود ، ثم أقلعت سريعا ، فمر بي مان الموسوس فقال : لا تظنّ الذي جرى * مطرا كان ممطرا إنما ذاك كلّه * دمع عيني تحدّرا « 1 » وتوالت غيومها * من همومي تفكّرا هكذا حال من يرى * من حبيب تغيّرا وقف مان الموسوس على أبي دلف ، فأنشده : كرات عينك في العدا * تغنيك عن سلّ السّيوف فقال أبو دلف : واللّه ما مدحت قط بمثل هذا البيت ! وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فأبى أن يقبضها وقال : نقنع من هذا بنصف درهم في هريسة . ولماني الموسوس : من الظباء ظباء همّها السّخب * وحليها الدّرّ والياقوت والذهب يا حسن ما سرقت عيني وما انتهبت * والعين تسرق أحيانا وتنهب إذا يد سرقت فالحدّ يقطعها * والحدّ في سرقة العينين لا يجب أبو الجهم ومبرسم : ومرّ عليّ بن الجهم بمبرسم قد اجتمع الناس عليه ، وتحلّقوا حوله ؛ فلما رآه المبرسم قصد نحوه ، وأخذ بعنانه ، ثم أنشأ يقول : لا تحلفنّ بمعشر ال * همج الذين أراهم
--> ( 1 ) تحدر : سال .